تصميم التعليم




تصميم التعليم من اسمه هو:
علم يحاول أن ينظم العلاقات بين مكونات عملية التعليم، وهذا التنظيم هو التصميم حيثُ يقوم التربوي بتخطيط وتحليل العملية التعليمية باعتبارها مجموعة مكونات وعناصر وهذه المكونات تحتاج أن يتم تنظيمها بطريقه تبادلية نفعية بحيث تكمل بعضها البعض لتحقيق الأهداف المنشودة.
ولكن مكونات العملية التعليمية ليست مكونات بسيطة وإنما مكونات معقدةولكل منها قاعدة مستقلة من النظريات والابحاث حيث تشتمل على الاّتى:
1.   الأهداف التعليمية.
2.   الاستراتيجيات التعليمية .
  1. الاختبارات.
  2. عمليات التقويم .
  3. مصادر التعلم.
  4. متعلمون.
  5.  بيئة تعليمية.
وكل من هذه المكونات يعد مجال بحد ذاته له نظريات وأبحاث وتجارب مختلفة...ولذلك كانت المهمةالمعقدة بالنسبة للتربوي هى .. كيف يجمع المفاهيم التي تقترحها النظريات الخاصة بكل مكون وجعلها متاحة للممارسة على أرض الواقع.. وكيف يوائم بين هذه المفاهيم والنظريات المختلفة للمكونات الأخرى بحيث تشكل جميعها قالب واحد مُحكَم يحقق الأهداف المأموله؟
من هنا ظهرت نماذج تصميم التعليم .. حيثُ استعيرت تطبيقات نظرية من العلوم الإدارية ..(هى نظرية النظم العامة) .. ووظفت في التعليم وعن طريق هذه النظرية نظر للتعليم على أنه نظام يشتمل على مجموعة من المكونات وكل مكون هونظام بحد ذاته كما أن بين هذه المكونات علاقات تبادلية متداخله تجعلها تظهر في صورة نظام كبير و كل نظام مصغر داخله يسعى لتحقيق الهدف الكلي للنظام الكبير.


وعليه فإن لتصميم التعليم الكثير من التعريفات مثل-:
- إجراء منظم يشتمل على الخطوات الخاصة بتحليل التعليم وتصميمه وتطويره وتنفيذه وتقويمه .
-عملية تحديد المواصفات التعليمية الكاملة لأحداث التعليم ومصادره كنظم تعليمية عن طريق تطبيق مدخل منهجي منظم قائم على حل المشكلات وفي ضوء نظريات التعليم والتعلم بهدف تحقيق تعليم كفء وفعال
وهذا نجده كثيراً حيث ينظر للتصميم كعملية تشمل كل النظام التعليمي وأحياناً ينظر إليه كخطوة خاصة بتحديد المواصفات و الشروط التعليمية ...ولكن بإمعان النظر إلى التعريفين نجد كلاهما يصور التصميم علىأنه
عملية يتم فيها الربط بين النظرية والتطبيق حيث عمليات التحليل والتصميم هي (استقصاء لنظريات) كما ان تحديد المواصفات التعليمية هوأيضاً بحث في النظريات. بينما التطوير والتنفيذ والتقويم هي (التطبيق) كما أن تحقيق التعليم الكفء الفعال هو أيضاً تطبيق…... و يتم الربط بين النظرية والتطبيق وفق أسلوب علمي هو أسلوب النظم( ليست اعتباطية ) الذي استعير من العلوم الإدارية وتتمثل عملية الربط على شكل نماذج هي ما يسمى نماذج التصميم التعليم.
إلى هنا............كانت المنهجية الخاصة بتصميم التعليم هي منهجية مدخل النظم والذي ارتبط بفكر المدرسة السلوكية و هي أول المدارس الفكرية التي ظهرت لتصف عمليات التعلم الإنساني وبعدها ظهرت المدرسة المعرفية ثم البنائية.
و البنائية فكر جديد يختلف عن فكر مدخل النظم والنظريات السلوكية وينظر للتعلم نظرة مختلفة مما جعل تصميم التعليم وفق النظرية البنائية أيضاً يختلف عما كان عليه.
ومن هنا ندخل في إجابة السؤال التالى ..........
ماهى تصميم بيئات التعلم البنائية ؟...
كانت وحتى التسعينات الميلادية تطبيقات المدرسة السلوكية في التعليم هي المسيطرة، وهي تطبيقات ترى أن التعلم هو تغير في السلوك نتيجة للمعلومات التي يحصل عليها الفرد وأن السلوك هو الدليل الوحيد لحدوث التعلم ووظيفة التربوي بناء على ذلك أن يعززالسلوك المرغوب ويعاقب أو يطفيْ السلوك غير المرغوب. نظرة التربويين هذه نحو السلوك جعلت هدفهم الرئيسى تحديد القوانين التي تتحكم بالتعلم، وبالتالي دعت مبادئهم في تصميم التعليم إلى تحديد كل المثيرات التي من شأنها أن تؤدي إلى الاستجابات المرغوبة وتقديمها للمتعلم، وهذه المثيرات هي:
·       الأهداف السلوكيةالمحددة والتي تقدم للمتعلم في بداية التعلم.
·       تحديد كل المعلومات وتجزئتها بما يتلائم مع السلوك المرغوب وتقديمها للمتعلم .
·       تقديم التعزيز المناسب لتدعيم السلوك المحدد في الأهداف.
·       تقويم التعلم على أساس الأداء المحدد في الهدف.
إذن في المدرسة السلوكية التعليم منظم ومحدد منذ بدايته والمخرجات المتوقعة من الطلاب أيضاً محددة. ولكن هاجم أصحاب المدرسة البنائية هذا الفكر ورأو أن التعلم عملية ذهنية يقوم بها كل فرد بشكل مستقل عن الآخر وأننا لانستطيع تحديد مخرجات التعلم مسبقاً وتعميمها على المتعلمين المختلفين لأنها واسعة ومختلفة باختلاف خبرات الأفراد وتفسيراتهم.
وهم يرون أن التعلم عملية نشطة تسعى لتكييف الفرد مع بيئته لذا فالتعليم لايعني أن ينقل المعلم تأويلاته الشخصية للواقع إلى المتعلمين على أنها حقائق قطعية وإنما التعليم ينبغي أن يساعد المتعلم أن يضع تفسيراته الخاصة موضع إختبار عن طريق تجريبها في الواقع ومشاركتها الآخرين، لأن النمو المفاهيمي وفقاً للبنائية يأتي من التعدد في وجهات النظر ومن الخبرةالمتراكمة.
بناء على ذلك تدعو البنائية أن تصمم بيئات التعلم بحيث:
تقدم مهام تعلم حقيقة تشتمل على تعقيداتها كما هي في الحياة الحقيقة دون تبسيط.
لايحدد المحتوى مسبقاً بشكل صارم وإنما تحدد المعرفة المحورية لمجال معين ويُشجَّع المتعلم على البحث عن مجالات معرفية أخرى لها علاقة بالموضوع المطروح.
تدفع بيئات التعلم البنائي المتعلم للتفكير في مجالات المعرفة المشكل كما يفكر المستخدم الخبير في ذلك المجال.
مثال: في الجغرافيا بدلاً من أن يكون هدفنا تعليم المتعلمين المباديء والحقائق الجغرافيه نعلمهم كيف يستخدمون المعلومات الجغرافيةكما يفعل الخبير الجغرافي والملاح ورسام الخرائط.
تدعم بيئة التعلم التعاوني والهدف من التعلم التعاوني هو تكوين وجهات نظر متعددة حول قضية معينة بحيث يتسنى للمتعلم رؤية قضية معينة من زوايا مختلفة، وليس الهدف من التعاون هو الوصول إلى اتفاق وإنما الهدف هو البحث عن تقديم الدليل الذي يدعم وجهة نظر معينة. وهذا الجهد ليس جهداً تنافسياً يتجادل فيه أصحاب الجماعة لتحديد من هو صاحب الإجابة الصحيحة بل هو جهد ينظر فيه كل متعلم إلى أنه في طريقه لفهم كل وجهة نظر ومساهماً فيها.
تنظر البنائية لكل فرد على انه مستقل ومتميز بخصائص فريدة لذا أساليب التقويم ليست واحدة قطعية وإنما هي إجراءات لاختبار أساليب تفكير المتعلمين.
على كل ترتبط البنائية بالأفكار المرتبطة بتطبيقات التعلم فوق المعرفية (ماوراء المعرفة (استراتيجيات حل المشكلة..أخي برغم أنك قد تجد أحياناً حرباً قائمة بين أصحاب المدرسة السلوكية من جهة و البنائية من جهة أخرى إلا ان هناك فريقاً معتدلاً إستطاع أن يجمع بين أفكار المدرستين بحيث يُصمم المحتوى التعليمي وفقاً للسلوكية وتصمم الأنشطة وفقاً للبنائية...
مالفرق بين النموذج العام ونموذج ديك و كاري
يعتير نموذج ديك وكاري نموذجاً واحداً من مئات النماذج التي بدأت في الظهور في السبعينات الميلادية ولكنه اشتهر لأنه نشر ككتاب دراسي يشتمل على الكثيرمن الأمثلة والتمرينات كما أن الشروحات التي يشتملها النموذج من أكثر الشروحات شمولية واتساعاً. على كل يمكن لك أن تتطلع على مجموعة من النماذج في كتاب جستافسون و برانش الذي ترجمه الدكتور بدر الصالح والتصنيف الذي وضعه الباحثان تصنيف مشهورجداً ويُعتمد عليه كثيراً.
النموذج العام ADDIE:

تم تصميمه بناءً علىالملامح المشتركة لنماذج التصميم التعليمي لذا يعرف بخطواته الخمس وهى :...
التحليل و التصميم و التطوير و التنفيذ و التقويم.
وكما نعلم أن نماذج التصميم تشتمل على مجموعة من العمليات هي مكونات العملية التعليمية التي تطورت ونمت عبر مراحل زمنية مختلفة كما أن العملية الشاملة لحل المشكلات الخاصة بالتصميم التعليمي أيضاً نمت وتطورت وأدخلت عليها عمليات مختلفة من بينها عمليات تحليل مشكلات الأداء وتطبيقات توصيل التعليم و دعم الأداء وإدارة المعرفة غيرها.
وبالطبع رصدت النماذج هذا النمو وهذا التطور. لذا نطالع في الأدبيات نماذج متخصصة في منتج معين وأخرى في موقف معين ونجد نماذج شاملة ونماذج محددة وفي الغالب عند تطبيق أي نموذج موجود كنموذج ديك وكيري مثلاً فلابد من تكييفه اولاً بما يتلائم مع أهداف التصميم قبل توظيفه في مشروع التصميم. ولكن النموذج العام يحدد العمليات الرئيسة التي لابد ان تشملها أي عملية تصميم تعليمي ببساطة، وإذا ما أريد تبنيه يكفي أن تُدخل عليه التعديلات المطلوبة و تضاف المهام الملائمة.
      لذا نستطيع أن نقول أن النموذج العام هو النموذج الذي يقدم صورة عامة جيدة للخطوات الرئيسية التي لابد أن تشتمل عليها عملية التصميم التعليمي. أما نموذج ديك وكاري هو أحد نماذج تصميم التعليم المشهورة التي تستخدم لتطوير النظم التعليمية والمنتجات.
وبالمناسبة كل نماذج تصميم التعليم المذكورة في كتاب جستافسون و برانش هي من نماذج المدرسة السلوكية، وبالنسبة لنماذج تصميم التعليم الخاصة بالمدرسة البنائية فلم نرى بعد ملامح واضحة محددة لها وأغلب ما اشتهر منها إلى الآن النماذج البنائية الخاصة بتصميم وحدات التعلم المصغرة في بيئات التعلم الإلكتروني على شبكة الإنترنت.
أما بالنسبة لتوظيف تصميم التعليم في العمل فهو يكون عن طريق النماذج وهذا يختلف باختلاف أهداف استخدامالنموذج:
فهل نريد استخدام عملية التصميم التعليمي في تطوير المقررات والكتب الدراسية ام نريدها للمعلمين لتزويدهم بنماذج تخطيط الدروس أم نريدها لتطويرمنتجات إلكترونية تخدم عملية التدريس أم لتطوير التعليم بشكل عام
ولكل غاية نماذج محددة. وبعد اختيار النموذج تظل عملية تطبيق النموذج هي التحدي لأنها كما تعلم عملية ذات اتجاهين يضطر المصمم دائماً لأن يعود لخطوات سابقة ويعدل في كل مرحلة من مراحل التصميم.
وعموما يجب أن نعلم أن علوم التربية تظل وجهات نظر غيرقطعية.
ألا ترى أن التصميم التعليمي كتخصص الى علم النفس أقرب منه الى غيره !!فلماذا يندرج في مؤسساتنا الأكاديمية تحت ( المناهج ) !!؟
في الواقع علاقةالتصميم التعليمي ببقية التخصصات معقدة فمن المعروف أنه علم حديث ويستمد روافده من أكثر من مجال...... هل هو قريب لعلم النفس؟؟............بالطبع ولكن ليس كل مجالات علم النفس وإنما فقط علم نفس التعلم او التعليمي، أو التربوي وهذا طبيعي لأنه هناك وضعت جميع نظريات التعلم ونمت لذا بالنسبة للتربويين علم نفس التعلم هو أساس لكل العلوم التربوية التي من بينها المناهج..
وبالنسبة للتربوبيين تصميم التعليم وجه آخر لتقنية التعليم ..فكلاهما إجراء منظم لتحليل وتصميم وتطوير وتنفيذ وتقويم التعليم وإدارته، ولكن كلاهما نما باستقلالية عن الآخر ثم في مرحلة ما وهى مرحلةالنماذج ومدخل النظم أصبح المجالان مجالاً واحداً وبالتحديد عندما ظهرت نظم تعليمية تقنية كاملة كالتعليم المبرمج والتعلم بالحاسوب وبيئات التعلم الإلكتروني حيث بدأ ينظر لمكونات العملية التعليمية بشكل تكاملي وكيف يمكن لها جميعاً ان تعمل معاً في البيئات التقنية وكيف توظف مصادر التعلم داخل هذه البيئات بحيث تؤدي جميعها لتحقيق الغاية المرجوة.
الخلاصة:
علم نفس التعلم هو أساس كل العلوم التربوية لأن نظريات التعليم والتعلم ولدت هناك.
تصميم التعليم يتوجه نحو مكونات العملية التعليمية بناء على النظريات التي نمت في معامل علم النفس.
تقنية التعليم عملية منظمة تشمل تصميم التعليم ضمن عملياتها لأن مخرجاتها منتجات تعليمية هي نظم تعليمية كاملة.







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق